فإن العامريين المشار إليهما هما اللذان قتلا بعد بئر معونة ، فلا ينسجم ذلك مع ما تقدم . ولا يصح ما ذكره ابن إسحاق ، وإن كانا قد قتلا قبل ذلك ، وفي مناسبة وقضية أخرى ، فلا إشكال فيه من هذه الناحية .
الثاني : قيل : إنه إنما ذهب إليهم لأخذ دية العامريين لأن بني النضير كانوا حلفاء لبني عامر ( 1 ) ، فيسهل الدفع منهم ؛ لكون المدفوع لهم من حلفائهم ( 2 ) .
ولكن لا ندري لماذا يريد أن يأخذ الدية من حلفاء المقتول ، فهل جرت عادة العرب على ذلك ؟ !
أم أنه يريد إذلال بني النضير في ذلك ؟ !
فإذا كان كذلك ، فهل المراد الإيحاء بأن ناقض العهد في الحقيقة هو نفس رسول الله « صلى الله عليه وآله » وذلك بغياً منه وتعدياً في أمر لا حق له به ؟ نعوذ بالله من الخطأ والخطل ، في القول العمل . .
الثالث : إن البعض يقول : إنه « صلى الله عليه وآله » قد ذهب إلى بني النضير ، ليسألهم كيف الدية عندهم ، وذلك للعهد الذي كان بينهم وبين بني عامر ( 3 ) .
ولا ندري لماذا لم يكتف بإرسال بعض أصحابه إليهم ليسألوهم عن ذلك ، وهل كان ثمة اتفاق خاص في مقدار الدية فيما بين بني النضير وبني عامر ،
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 263 و 264 .
( 2 ) السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 260 .
( 3 ) المصدر السابق .