يكفينيك الله ، وابنا قيلة :
قد ذكرت الروايات المتقدمة : أن النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » يجيب على تهديدات عامر بن الطفيل بقوله : « يكفينيك الله ، وابنا قيلة » .
والمقصود ب « ابني قيلة » : الأوس ، والخزرج .
وهذه الكلمة تتضمن :
1 - إعزازاً لجانب الأوس والخزرج .
2 - تحريضاً لهما على إسداء النصر ضد العدو ، الذي لا مبرر لعدوانه ، إلا الحمية الظالمة الخرقاء ، حمية الجاهلية ، وإلا الانقياد للهوى ، والاستجابة لنزغ الشيطان .
3 - إن اعتماده « صلى الله عليه وآله » هو على الله أولاً وبالذات ، ولكنه في نفس الوقت يعد العدة ، ويعتمد الوسائل المادية في دفع الأخطار المحتملة ، وهذا يدلل على واقعية الإسلام ، وعلى أنه لا يتعامل مع الأمور بصورة تجريدية وذهنية محضة ، كما أنه لا يفرط في الاعتماد على القوة المادية ، بل هو يعتمد عليها في صراط اعتماده على الله سبحانه ، فالله هو المصدر الأول للقوة .
بل وحتى القوة المادية ، إذا لم تنته إلى الله فإنها تتحول إلى ركام وحطام