وبعد أن ذكر الواقدي قدوم النبي « صلى الله عليه وآله » لحصارهم ، قال :
« . . وجعلوا يرمون ذلك اليوم بالنبل والحجارة ، حتى أظلموا ، وجعل أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقدمون من كان تخلف في حاجته ، حتى تتاموا عند صلاة العشاء . فلما صلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » العشاء رجع إلى بيته في عشرة من أصحابه ، عليه الدرع ، وهو على فرس ، وقد استعمل علياً على العسكر ، ويقال : أبا بكر .
وبات المسلمون يحاصرونهم ، يكبرون حتى أصبحوا .
ثم أذن بلال بالمدينة ، فغدا رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأصحابه الذين كانوا معه ، فصلى بالناس في فضاء بني خطمة ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم » ( 1 ) .
وسيأتي عن قريب : أن بعض النصوص تقول : إنه « صلى الله عليه وآله » حصرهم ، وطلب منهم : أن يعطوه عهداً ، فأبوا . فقاتلهم يومهم ذاك ، ثم غدا على بني قريظة ، ودعاهم إلى أن يعاهدوه ، ففعلوا ، فغدا على بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء .
وإنما قاتلهم لأنه كان بينهم وبين رسول الله « صلى الله عليه وآله » عهد ومدة ، فنقضوا عهدهم ( 2 ) .
قال السمهودي بعد ذكره رواية ابن إسحاق : « وأصح منه ما رواه ابن
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي ج 1 ص 371 وراجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 265 .
( 2 ) تفسير القمي ج 2 ص 359 . ومصادر كثيرة أخرى ستأتي في الفصل الثاني حين الكلام حول تاريخ غزوة بني النضير .