إلا أن يدَّعى : أنه إنما آخى بينهما بعد غزوة الخندق فلاحظ ! .
رابعاً : إن ما ذكروه إنما يتم بناء على ما قيل من أن غزوة ذات الرقاع قد كانت قبل غزوة الخندق ، وأما بناء على ما هو الصحيح من أنها إنما كانت بعد خيبر ، فلا يبقى محذور في أن يكون أبو ذر هو الذي ولي المدينة ، بعد قدومه إليها بعد الخندق .
تضحيات عباد بن بشر :
وفي غزوة ذات الرقاع نزل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليلاً ، وكانت ليلة ذات ريح ، وكان نزوله في شعب استقبله .
فقال : من رجل يكلؤنا هذه الليلة ؟ فقام عبَّاد بن بشر أو عمارة بن حزم ، وقام أيضاً عمار بن ياسر ، فقالا : نحن يا رسول الله نكلؤكم .
وعبارة البعض : انتدب رجل مهاجري ، وآخر أنصاري فجلسا على فم الشعب ، فقال عبَّاد لعمار : أنا أكفيك أول الليل ، وتكفيني آخره ، فنام عمار ، وقام عباد يصلي .
وكان زوج بعض النسوة اللاتي أصابهن رسول الله « صلى الله عليه وآله » غائباً ، فلما جاء وعرف ما جرى ، تتبع الجيش ، وحلف لا ينثني حتى يصيب محمداً ، أو يهريق في أصحاب محمد دماً .
فلما رأى سواد عباد قال : هذا ربيئة القوم ، ففوّق سهماً فوضعه فيه ، فانتزعه عباد ، فرماه بآخر ، فانتزعه ، فرماه بثالث فانتزعه كذلك . فلما غلبه الدم أيقظ عماراً ، فلما رأى ذلك الرجل عماراً جلس علم أنه قد نذر به فهرب .