حاجات المؤمنين ، وليكون وسيلة لإحياء الدين ، ونشر تعاليمه ، ويكون قوة على الأعداء ، وسبباً في دفع البلاء ، فإن ذلك لازم إن لم يكن واجباً شرعياً ، يعاقب الله على تركه ، وعلى عدم التقيد به . .
غاية الأمر : أنه يقول : لا يجوز أن يتحول هذا المال إلى إله يعبد ، وإلى سيد يطاع ، وإلى مالك لرقبة صاحبه ، فإنه :
« ليس الزهد أن لا تملك شيئاً ، ولكن الزهد أن لا يملكك شيء » .
والتعبير عن الزهد بأنه حرية وانعتاق قد ورد عنهم « عليهم الصلاة والسلام » فلتراجع كتب الحديث والرواية ( 1 ) .
وهذا بالذات هو المنهج الذي سار عليه النبي « صلى الله عليه وآله » الذي ملك الفيء والخمس وغير ذلك ، ولكنه لم يصبح مملوكاً لما ملكه . . وكذلك الحال بالنسبة إلى بضعته الصديقة الطاهرة ، وعلي أمير المؤمنين « عليه السلام » ، والأئمة الطاهرين من ولده صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . .
الزهراء عليها السّلام . . في مواجهة التحدي :
إن مطالبة علي « عليه السلام » بأموال بني النضير ، ومطالبة الزهراء « عليها السلام » بفدك ، وبسهمها بخيبر ، وبسهمها من الخمس ، وبإرثها أيضاً من أبيها الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » . . وإصرارها على تحدي السلطة في إجراءاتها الظالمة ثم مغاضبتها للغاصبين حتى توفيت ، حيث أوصت أن تدفن ليلاً - إن ذلك كله - لا يمكن تفسيره على أنه رغبة في حطام الدنيا ، وحب
هامش
( 1 ) راجع : ميزان الحكمة ج 4 ص 263 عن غرر الحكم .