وقال ابن الوردي : « نزل تحريم الخمر وهو محاصرهم ( قلت ) : قال في الروضة : إن غزوة بني النضير سنة ثلاث : وإن تحريم الخمر بعد غزوة أحد والله أعلم » ( 1 ) .
عن جابر بن عبد الله ( رض ) قال : حاصر النبي « صلى الله عليه وآله » بني النضير ، فضرب قبته قريباً من مسجد الفضيخ ، وكان يصلي في موضع الفضيخ ست ليال ، فلما حرمت الخمر خرج الخبر إلى أبي أيوب ، ونفر من الأنصار ، وهم يشربون فيه فضيخاً ، فحلوا وقاء السقاء ، فهراقوه فيه ، فبذلك سمي مسجد الفضيخ ( 2 ) .
وروى القمي : أنه لما نزل تحريم الخمر خرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى المسجد فقعد فيه ، ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينتبذون فيها ، فأكفأها كلها ، وقال : هذه كلها خمر ، وقد حرمها الله ، وكان أكثر شيء أكفئ يومئذ من الأشربة الفضيخ ، فلذلك سمي المسجد ب « مسجد الفضيخ » ( 3 ) .
وأكثر من ذلك كله جرأة على الله ورسوله « صلى الله عليه وآله » ما رووه عن ابن عمر : أن النبي « صلى الله عليه وآله » أُتي بجرة فضيخ بسر ، وهو في مسجد الفضيخ فشربه ، فلذلك سمي مسجد الفضيخ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الوردي ج 1 ص 159 وراجع : أيضاً التنبيه والإشراف ص 213 .
( 2 ) تاريخ المدينة لابن شبة ج 1 ص 69 ووفاء الوفاء ج 3 ص 821 عنه وعن ابن زبالة ومرآة الحرمين ج 1 ص 418 .
( 3 ) البحار ج 63 ص 387 و 388 وج 76 ص 132 و 131 ط مؤسسة الوفاء .
( 4 ) مسند أبي يعلى ج 10 ص 101 ومسند أحمد ج 2 ص 106 ومجمع الزوائد ج 4 ص 12 وج 2 ص 21 .