العز والذل . . بماذا ؟
ويذكر النص التاريخي : أن سلام بن مشكم قد نصح حيي بن أخطب بقبول الجلاء من أول الأمر ، حيث تبقى لهم أموالهم ونخلهم ، فكان مما قاله له :
« إنا إنما شرفنا على قومنا بأموالنا وفعالنا ، فإذا ذهبت أموالنا من أيدينا كنا كغيرنا من اليهود في الذلة والإعدام » ( 1 ) .
ونقول :
إن هؤلاء يرون : أن أموالهم هي مصدر عزتهم وعنوان شرفهم . .
ولكن الإسلام يقول : إن مصدر العزة والشرف والكرامة هو الله سبحانه ، فعن الإمام الصادق « عليه السلام » : « من أراد عزاً بلا عشيرة ، وغنى بلا مال ، وهيبة بلا سلطان ، فلينتقل عن ذل معصية الله إلى عز طاعته » ( 2 ) .
و « من أراد أن يكون أعز الناس ، فليتق الله عز وجل » ( 3 ) ، فإنه « لا عز أعز من التقوى » ( 4 ) ، و « من برئ من الشر نال العز » ( 5 ) .
إلى غير ذلك من النصوص ، التي تجعل من العز وسيلة لتكامل الإنسان في مدارج إنسانيته ، وتهذيب نفسه ، وتنزيهها عن كل النقائص ،
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي ج 1 ص 369 .
( 2 ) ميزان الحكمة ج 6 ص 290 و 291 .
( 3 ) ميزان الحكمة ج 6 ص 290 و 291 .
( 4 ) ميزان الحكمة ج 6 ص 290 و 291 .
( 5 ) ميزان الحكمة ج 6 ص 294 .