فلماذا توقف عن إخراجهم ، حتى بلغه الثبت عن رسول الله ؟ ألم يكن هو قد سمع ذلك من النبي « صلى الله عليه وآله » مباشرة ، فلماذا لم ينفذ ما سمعه ؟ !
ولماذا أيضاً لم يخبر عمر نفسه رفيقه وصديقه الحميم أبا بكر بهذا القول منه « صلى الله عليه وآله » ؟ !
إلا أن يقال : إن هذا لا يدل على أنه « صلى الله عليه وآله » قد أمر الخليفة بعده بذلك .
ج : إن ثمة حديثاً يفيد : أن سبب إخراج عمر ليهود خيبر هو أنهم اعتدوا على ولده ، فقد روى البخاري وغيره :
عن ابن عمر ، قال : لما فدع ( 1 ) أهل خيبر عبد الله بن عمر ، قام عمر خطيباً ، فقال : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان عامل يهود خيبر على أموالهم ، وقال : نقركم ما أقركم الله ، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك ، فعدي عليه من الليل ، ففدعت يداه ، ورجلاه ، وليس لنا هناك عدو غيرهم ، هم عدونا وتهمتنا ، وقد رأيت إجلاءهم .
فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني الحقيق ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أتخرجنا ، وقد أقرنا محمد ، وعاملنا على الأموال ، وشرط ذلك لنا ؟ !
فقال عمر : أظننت أني نسيت قول رسول الله : كيف بك إذا أخرجت من خيبر ، تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة ؟ !
هامش
( 1 ) فدعَ : شدخ وشقّ شقاً يسيراً .