فأسلم ، رغم أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان قد أمره بقطع النخل ، فعلل اختياره للرديء بذلك كما ذكرنا .
ولنا أن نتساءل هنا :
لماذا المهاجرون هم الذين ينهون عن ذلك ؟ !
ولماذا لم يكن فيهم أحد من الأنصار ؟
سوى ابن سلام ! !
وربما رجل آخر أيضاً ! !
فهل أدرك المهاجرون أمراً عجز الأنصار عن إدراكه ؟ ! أم أنهم قد اتخذوا هذا الموقف انطلاقاً من مصالح رأوا أنها لربما تفوتهم ، لو استمر الأمر على النحو الذي خطط له رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ !
أم أنه قد كانت ثمة خلفيات أخرى ، لم يستطع التاريخ أن يفصح لنا عنها ، لسبب ، أو لآخر ؟ !
وإذا كانت النصوص كلها تقريباً تؤكد على : أن الرسول الأعظم نفسه هو الذي أمر بقطع نخلهم ( 1 ) . . فإن معنى ذلك هو : أن اعتراض هذا الفريق من المهاجرين قد كان متوجهاً إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالذات . وأن الفريق الآخر منهم إنما كان ينفذ أمره « صلى الله عليه وآله » .
ولا نملك هنا إلا التذكير بأنه قد سبق لبعض المهاجرين : أن اعترضوا على رسول الله ، حينما أراد قتل أسرى بدر ، وأصروا عليه في ترك ذلك ، حتى نزل القرآن مُصوّباً رأيه « صلى الله عليه وآله » .
هامش
( 1 ) قد تقدمت المصادر لذلك .