ديَّة الرجلين لماذا ؟ !
ومن جهة ثانية نلاحظ : أن قبيلة عامر قد رفضت الاستجابة لطلب ابن الطفيل بقتل المسلمين ، وذلك وفاء لذمة أبي براء وجواره .
ولا بد أن يكون موقف النبي « صلى الله عليه وآله » هذا مؤثراً في إعطاء صورة حسنة للعامريين ، ويفترض البعض أيضاً : أن ذلك يزيد في حالة عدم الانسجام فيما بين هذه القبيلة وبين عامر بن الطفيل ، الذي ارتكب تلك الجريمة النكراء ، فهو « صلى الله عليه وآله » يريد استمالة بني عامر إلى جانبه ، ولهذا قرر التدخل في السياسة الداخلية للقبيلة .
ولكننا نقول : إن بعض النصوص تؤكد أن موقف النبي « صلى الله عليه وآله » هذا قد كان منطلقاً من قيمة أخلاقية ، ورسالية ، فرضها عليه واقع أن هذين الرجلين كانا من أهل ذمته « صلى الله عليه وآله » ، ولم يقتلا من أجل ذنب أتياه ، حسبما أشرنا إليه آنفاً .
ويضيف ذلك البعض : أنه كان معيباً في حق بني عامر ، ترك الرجال يقتلون ، وهم تحت حمايتهم ، ولهذا كان الشاعر المسلم كعب بن مالك واضحاً في هذا الصدد .
إلى أن قال : ولم يكن محمد يستطيع التخلي عن بني عامر قبل التخلي عن كثير من الآمال ، ولكن هذا لم يمنعه من أن يصلي ويطلب من الله معاقبة عامر ( 1 ) .
ولكننا نقول : إنه « صلى الله عليه وآله » قد دعا على رعل وذكوان
هامش
( 1 ) المصدر السابق .