وقد صرحوا : بأنه « صلى الله عليه وآله » لم يؤمِّر على علي أحداً « عليه السلام » ( 1 ) ، وقد كان « عليه السلام » في غزاة بني النضير ، فكيف يكون قد أمَّر أبا بكر عليه ؟ !
وعدا عن ذلك كله . . فإن أبا بكر لم يكن معروفاً بالشجاعة والإقدام ، إن لم نقل : إن الأمر كان على عكس ذلك تماماً ، حسبما أوضحناه في الجزء الثالث من هذا الكتاب ، حين الكلام حول حرب بدر ، وما يذكر من شجاعة أبي بكر فيها ، لبقائه مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » في العريش .
ومن الواضح : أن إمارة الجيوش وراياتها إنما تكون بيد الشجعان وأصحاب النجدة ، قال علي « عليه السلام » : وهو يحث أصحابه على القتال :
« ورايتكم فلا تميلوها ، ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم ، والمانعين الذمار منكم ؛ فإن الصابرين على نزول الحقائق ، هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها ؛ حفاً فيها ، ووراءها ، وأمامها ، لا يتأخرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدمون عليها ، فيفردوها » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 223 والبحار ج 47 ص 127 عنه .
( 2 ) نهج البلاغة ج 2 ص 5 وتاريخ الأمم والملوك ج 5 ص 17 والفتوح لابن أعثم ج 3 ص 73 وصفين ص 235 والكافي ج 5 ص 39 .