يمكن أن يكون الموقف أكثر مرونة وانعطافاً وملاءمة من ذلك .
2 - إن الكثيرين من الناس كانوا مبهورين بأهل الكتاب واليهود بالذات ، وينظرون إليهم على أنهم مصدر العلوم والمعارف ، وعندهم الكثير من الخفايا والأسرار . . وعلى هذا فقد يفسر ضربهم بقسوة على أنه ناشئ عن حالة من التخوف منهم ، أو الحسد والبغي عليهم .
وإذا كان كذلك فلا حرج من أن يتخيلهم المتخيلون شهداء وأبطالاً ، لا بد من التأسف عليهم ، بل والحنين إليهم . .
3 - ومن جهة أخرى ، فإن رؤية ذلهم وصغارهم ، ثم مراقبة ما يصدر منهم خلال ذلك من مواقف ماكرة وغادرة ، ومن مخالفات صريحة للأعراف ، ولأحكام العقل والفطرة ، والضمير ، لسوف يساهم في كشف زيفهم وخداعهم وغشهم للإسلام وللمسلمين .
كما أن رؤية الكرامات الإلهية الظاهرة ، والتأييدات الربانية الخفية منه تعالى لنبيه وللمسلمين ، ونصره تعالى عليهم لسوف يرسخ حقانية موقف الإسلام ، ونبي الإسلام منهم .
هذا . . مع توفر المزيد من الفرص للإنسان المسلم الواعي للتأمل والتدبر في ذلك كله ، بعيداً عن الانفعالات والتشنجات ، وفي منأى عن أعمال التضليل والتزوير ، التي ربما يمارسها الكثيرون من المنافقين ، وباقي اليهود الذين يتعاطفون معهم .
ومن هنا . . فقد جاء قرار إجلائهم عن المدينة ليكون القرار الحكيم والصائب ، وليكون هو الأوفق والأنسب والأقرب لتحقيق الأهداف الإلهية السامية والكبرى .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 114
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٤