ينحي ولدها عنها ولا تلتفت إليه ، وتبقى ساكنة ساكتة ، حتى يضع سيفه في صدرها .
هذا ، وقد جاء في شواهد النبوة : أن عمير بن عدي الخطمي سمع أبياتها التي قالتها حين كان النبي « صلى الله عليه وآله » في بدر ، والتي قالتها في ذم الإسلام والمسلمين ، وكان ضريراً ، فنذر : لئن رد الله رسوله سالماً من بدر ليقتلنها .
ففي ليلة قدومه « صلى الله عليه وآله » ذهب إليها عمير فقتلها ؛ فلما رآه النبي « صلى الله عليه وآله » قال له : أقتلت ابنة مروان ؟
قال : نعم .
فأقبل « صلى الله عليه وآله » على الناس ، وقال : « من أحب أن ينظر إلى رجل كان في نصرة الله ورسوله ؛ فلينظر إلى عمير بن عدي » .
فقال عمر : إلى هذا الأعمى ؟ بات في طاعة الله ورسوله ! ! .
فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : مه يا عمر ، فإنه بصير ، أو كما قال ( 1 ) .
ورجع عمير إلى قومه من بني خطمة ؛ فقال لهم : يا بني خطمة ، أنا قتلت ابنة مروان ، فكيدوني جميعاً ، ولا تنظرون .
فذلك أول ما عز الإسلام في دار بني خطمة ، وكان من أسلم منهم يستخفي بإسلامه ، ويومئذٍ أسلم رجال منهم بما رأوا من عز الإسلام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 407 و 406 عن شواهد النبوة ، والمغازي للواقدي ج 1 ص 172 و 173 .
( 2 ) راجع ما تقدم في المغازي للواقدي ج 1 ص 173 و 174 .