نجيب ، عمره إحدى عشرة سنة ، فأسلم ، وأمره النبي « صلى الله عليه وآله » : أن يتعلم خط اليهود ؛ فجوَّد الكتابة ، إلى آخره » ( 1 ) .
المناقشة :
وبعد ، فإن لنا على تلكم الروايات ملاحظات عدة ، توجب لنا الشك والريب في سلامتها وصحتها ، ونذكر من هذه الملاحظات ما يلي :
ألف : إننا نجدها مختلفة فيما بينها بصورة واضحة ، الأمر الذي يشير إلى أنه لا يمكن أن تصح جميعها ، فواحدة تقول : إنه أمره بتعلم السريانية ، وأخرى : العبرانية ، بل لقد وقع الترديد بينهما حتى في الرواية الواحدة .
ورواية تذكر : أنه قد تعلمها في أقل من نصف شهر ، وأخرى : أنه تعلمها في خمسة عشر يوماً ، وثالثة في سبعة عشر يوماً ، ورابعة : في ثمانية عشر يوماً .
ورواية تقول : إنه أمره بتعلمها لأنه لا يأمن يهود على كتابه ، وأخرى تقول : إنه أمره بذلك ، لأنه تأتيه كتب لا يحب أن يطلع عليها كل أحد .
ورواية تفيد : أنه قد أمره بذلك حين مقدمه المدينة .
بينما تذكر أخرى : أنه إنما أمره بذلك في السنة الرابعة ، وتعلمها حينئذٍ . هذا كله ، مع أن الراوي لذلك كله رجل واحد ، وهو المصدر الوحيد لما قاله ويقوله الكتَّاب والمؤرخون على الظاهر ، في هذا المجال .
ب : إننا نلاحظ : أن الراوي لهذه القضية هو خصوص زيد بن ثابت
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ ج 1 ص 30 وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 427 ، 428 .