أنه « صلى الله عليه وآله » كان قد أوصاه بخلاف ذلك ( 1 ) .
ونحن نُجِلُّ علياً « عليه السلام » عن أن يكون قد ارتكب مثل هذه المخالفة ، فقد تعودنا منه الوعي الكامل ، والطاعة المطلقة للرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، وقد تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » قال لعلي « عليه السلام » في خيبر : إذهب ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك . فمشى هنيئة ثم قام ولم يلتفت للعزمة ، ثم قال : على ما أقاتل ؟ ! الخ . .
ولعله لأجل هذه الانضباطية المطلقة منه « عليه السلام » في تنفيذ أوامر الرسول نجده « صلى الله عليه وآله » ينهى ذلك الذي أرسله في رسالة إلى علي « عليه السلام » ، الذي سار في مهمة عسكرية - ينهاه - عن أن ينادي علياً من خلفه ( 2 ) .
فهذه القضية بسعد أشبه منها بعلي ، وإن كان يمكن أن يكون قد أرسلهما معاً .
فمقصود المحرفين هو أن يقولوا : إن المخالفة تصدر من علي « عليه السلام » كما تصدر من غيره ، وأنه لا كبير فرق فيما بينهم . ولكن الله يأبى إلا أن يظهر الحق ، ويتم نوره .
ومن جهة أخرى نلاحظ : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد صرح
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 2 ص 206 و 207 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 160 و 161 .
( 2 ) البحار ج 73 ص 223 و 325 ط مؤسسة الوفاء عن قرب الإسناد ص 76 ، والمصنف لعبد الرزاق ج 5 ص 217 .
وراجع : حياة الصحابة ج 1 ص 97 ، ومجمع الزوائد ج 5 ص 305 ، وعن كنز العمال ج 2 ص 297 .