الباطل ، فتعرف من أتاه » ( 1 ) .
وهذه النظرة على درجة من البعد والعمق ، فإنه إذا تجسد الدين بالشخص ، فإن القضاء على ذلك الشخص يكون كافياً في القضاء على ذلك الدين . وهذه هي إحدى السياسات التي ينتهجها أعداء الله والإنسان في حربهم لله ورسوله ، على مدى الأجيال .
هذا ، ولا يقل موقف ابن السكن والرجال الخمسة الأنصاريين عن موقف أنس ؛ فإنه لما تفرق القوم عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهاجمه المشركون ، قال « صلى الله عليه وآله » : من رجل يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ؟
فقام زياد بن السكن - أو ولده عمارة - في خمسة من الأنصار ، فقاتلوا حتى قتلوا ، ثم جاءت فئة ؛ ففرقوا القوم عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
2 - أبو دجانة :
وقد تقدم : أن أبا دجانة كان أول عائد مع عاصم بن ثابت ، وقد ترس على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وصار يقيه بنفسه من وقع السهام ، وهو منحن عليه لا يتحرك ، حتى كثر في ظهره النبل ، حتى استحق أن يعطيه رسول الله « صلى الله عليه وآله » سيفاً ، ويمنعه غيره ممن فر ، إهانة لهم ، وتكريماً له .
وما ذلك إلا لأن الإسلام ونبي الإسلام ، لا يضيعان عمل عامل ، أياً
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الحكمة رقم 262 .