وهذا يؤيد ، ويؤكد سلامة موقفه « صلى الله عليه وآله » في إرجاعه في غزوة بدر من لم يكن مسلماً ، وعدم قبوله باشتراك بعض اليهود في حرب أحد ، حيث أرجع كتيبتهم كما سلف .
ولذلك شواهد كثيرة في حياته « صلى الله عليه وآله » يجدها المتتبع في السيرة النبوية .
وقد أشار الله تعالى إلى الأثر السيئ لمواقف المنافقين في العديد من الآيات ، فهو تعالى يقول : * ( لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ) * ( 1 ) .
ويعطي قاعدة عامة في التعامل مع غير المؤمنين ، فيقول : * ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * ( 2 ) إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه .
وبعد هذا ، فإننا نعرف عدم صحة ما روي عن الزهري ، قال : « كان يهود يغزون مع النبي « صلى الله عليه وآله » ؛ فيسهم لهم كسهام المسلمين » ( 3 ) .
وما ذلك إلا لأنه قد * ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ ) * ( 4 ) ، ولأن : * ( الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ) * ( 5 ) .
ومن هذا المنطلق ، قال ابن أُبي هنا : ما ندري علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟ .
هامش
( 1 ) الآية 47 من سورة التوبة .
( 2 ) الآية 113 من سورة هود .
( 3 ) مصنف عبد الرزاق ج 5 ص 188 ، وسنن البيهقي ج 9 ص 53 ، ونقل عن ابن أبي شيبة .
( 4 ) الآية 212 من سورة البقرة .
( 5 ) الآية 76 من سورة النساء .