الخط العام لشخصية القائد في الإسلام ، وأنه يجب أن يكون شعوره بالمسؤولية تجاه العمل يتعدى حدود إصدار الأوامر إلى الآخرين ، ولا سيما إذا كان ذلك يرتبط بالهدف الأقصى ، والمصلحة العليا للإسلام وللمسلمين .
ثم إنه كان يريد أن يكون ذلك الإنسان المتواضع المحبب للناس ، الألوف لهم ، ويكون معهم كأحدهم ، فلا يستعلي عليهم ، ولا يحتجب عنهم ، وليكون ذلك هو الدرس العملي لمن يعاصره « صلى الله عليه وآله » من أصحاب النفوذ ، وتأديباً لمن يأتي بعده من حكام وخلفاء وغيرهم .
جماعة خاصة بالنساء :
ويقولون : إنه كان للنساء جماعة خاصة بهن ، فكان الرجال يصلون في المسجد والنساء يصلين في رحبة المسجد بإمامة سليمان بن أبي حثمة ، وحين تسلم عثمان الخلافة جمع بين الرجال والنساء ( 1 ) .
والظاهر : أن الفصل بين النساء والرجال قد جاء بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » وأصل هذا الفصل قد كان في زمن عمر بن الخطاب ، وفي صلاة التراويح التي ابتدعها ( 2 ) ثم عاد عثمان فجمع بين النساء والرجال .
فلما كانت خلافة أمير المؤمنين « عليه السلام » عاد ففصل بين الرجال والنساء ، وصار يصلي بالنساء رجل اسمه عرفجة ( 3 ) .
ولكن هناك إشكال في هذه الروايات وهو أنها تذكر : أن علياً « عليه
هامش
( 1 ) حياة الصحابة ج 2 ص 171 وطبقات ابن سعد ج 5 ص 26 .
( 2 ) راجع : التراتيب الإدارية ج 1 ص 73 عن الطبقات .
( 3 ) حياة الصحابة ج 3 ص 171 عن كنز العمال ج 4 ص 282 عن البيهقي .