وقال زيني دحلان : « وقيل : إنما جاء خبر وفاة أبي بكر ، بعد فتح دمشق في سنة ثلاث عشرة ، وأن وفاة أبي بكر ( رض ) كانت في الليلة التي دخلوا فيها دمشق ، وكان ذلك لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، والقائلون بأن خبر وفاته إنما جاء بعد فتح دمشق هم القائلون بأن وقعة اليرموك كانت بعد فتح دمشق ، وأنها سنة خمس عشرة » ( 1 ) .
وقال ابن كثير : « ظاهر سياق سيف بن عمر يقتضي : أن فتح دمشق وقع في سنة ثلاث عشرة ، ولكن نص سيف على ما نص عليه الجمهور من أنها فتحت في نصف رجب سنة أربع عشرة » ( 2 ) .
وعن عبد الرحمن بن جبير : أن أبا عبيدة نفسه قد ذهب ليبشر أبا بكر بفتح دمشق ، فوجده قد توفي وأمره عمر على الناس ، فلما عاد إلى دمشق قالوا : « مرحباً بمن بعثناه بريداً فقدم علينا أميراً » ( 3 ) .
وعلى كل حال ، فإن كتاب الصلح المتقدم ، وسائر ما قدمناه يشهد : بأن خالداً هو الذي صالح أهل الشام وفاقاً لأكثر المؤرخين .
وقد قلنا : إنه حتى لو كان الكتاب مؤرخاً بسنة 15 ، أو كان ذلك كتاباً آخر ، فإنه أيضاً يدل دلالة واضحة على أن التاريخ كان قد وضع قبل خلافة عمر .
وأما لماذا يعدل الرواة والمؤرخون عن الحقيقة ، ألا وهي مصالحة خالد
هامش
( 1 ) الفتوحات الإسلامية ج 1 ص 47 .
( 2 ) البداية والنهاية ج 7 ص 22 .
( 3 ) البداية والنهاية ج 1 ص 24 .