الشجاع . وحتى والله ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قيل : قتله الأنصار ، أما والله ، لألقينهم بحدي وحديدي » ( 1 ) . إلى آخر الكلام .
ويقول النعمان بن بشير ، في كلام له مع الأنصار : « ثم لم ينزل خطب قط إلا هونتم عليه المصيبة » ( 2 ) .
ثم كان موقف الأنصار تجاه شيخ بني أمية عثمان بن عفان ، ومشاركتهم بشكل فعال في الثورة ضده ، فزاد ذلك في حقد قريش عليهم وتمالئها ضدهم ، حتى ليقول معاوية ، وإن كان إظهار حزنه على عثمان إنما جاء لأهداف سياسية لا تخفى :
لا تحسبوا أنني أنسى مصيبته * وفي البلاد من الأنصار من أحد ( 3 )
وقد عمق معاوية هذا الحقد ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، ثم جاء بعده يزيد فانتقم منهم في واقعة الحرة شر انتقام ( 4 ) ، بعد أن قتل أهل بيت نبيهم في كربلاء .
وأخيراً ، فقد روى أحمد حديث ابن عمر ، الذي يقدم فيه أهل بدر من المهاجرين على أهل بدر من الأنصار ( 5 ) .
وقد تقدم جانب مما يتعلق بهذا الموضوع في فصل : سرايا وغزوات قبل بدر ، حين الكلام عن سر إرسال المهاجرين في السرايا في أول الأمر ؛ فلا
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي ج 8 ص 84 و 85 ، وراجع ص 87 و 44 .
( 2 ) شرح النهج للمعتزلي ج 8 ص 88 .
( 3 ) شرح النهج للمعتزلي ج 8 ص 44 .
( 4 ) راجع : وقعة الحرة في تاريخ الأمم والملوك ، والكامل في التاريخ ، وغير ذلك .
( 5 ) مناقب الإمام أحمد ص 235 .