والزعامة ، الذي كان من القوة والطغيان فيهم بحيث جعلهم يؤثرون تلك الرئاسات والزعامات على كل علاقاتهم النسبية والقبلية ، ويحاربون قومهم ، وحتى آباءهم وأبناءهم في سبيلها .
ثم هو يقول لهم : « وإن أك كاذباً كفتكم ذؤبان العرب أمري » . وهذا ينسجم أيضاً مع محبتهم للسلامة والحياة ، ومع مصالحهم الاقتصادية .
وذلك يعوض ما يرونه في رجوعهم عن حربه من تنازل ، واعتراف بقوته وشوكته .
مع إمكان تلافيهم ذلك بإظهار بعض الأعذار التي تحفظ لهم ماء الوجه بحسب نظرهم .
ولكن طغيان قريش ، وغطرستها يأبيان عليها الانصياع للمنطق الواعي ، والرأي السليم ، فتصر على الحرب والقتال ، ومواجهة نتائجها الساحقة لها ولكبريائها الزائف ، وصلفها الأحمق والمقيت .
ج : النبي صلّى الله عليه وآله لا يبدأ القتال :
ثم إننا نجد : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يبدأ القتال ، ويأمر المسلمين أن لا يبدأوا به ، ويحاول أن يعطي الطرف الآخر الفرصة ، ويقدم له خيارات كلها فيها مخرج مشرف له ؛ فإذا أبى ذلك ، وطغى وبغى ، واعتدى على المسلمين ، فإن من حقهم أن يدافعوا عن أنفسهم ، وأن يردوا كيد المعتدي ، من كان ، ومهما كان .
وهكذا كان أمير المؤمنين « عليه السلام » مع أعدائه ، سواء في حياة النبي « صلى الله عليه وآله » ، أو بعد وفاته . ثم كان هو حال الحسين عليه