أكثر ، حتى لقد قال البعض : إنهم كانوا ثلاثة آلاف رجل ، وهو بعيد ) .
فأمر بهم « صلى الله عليه وآله » ، فحسبوا ، فعلم مشركو قريش ، ففزعوا ، وندموا على مسيرهم ، حيث إنهم بعد أن علموا بنجاة العير أصروا على المجيء إلى بدر لتهابهم العرب ، كما تقدم .
وقد اعترف عتبة بن ربيعة ، الذي كان ولده أبو حذيفة مع النبي « صلى الله عليه وآله » : بأن مسيرهم بعد نجاة عيرهم كان بغياً منهم وعدواناً . وبذلت محاولة للاتفاق على الرجوع ، لكن أبا جهل أبى ذلك ، وقال :
« لا ، واللات والعزى ، حتى نقحم عليهم بيثرب ، ونأخذهم أسارى ، فندخلهم مكة ، وتتسامع العرب بذلك ، ولا يقوم بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه » ( 1 ) .
ورجع بنو زهرة حينئذٍ بإشارة الأخنس بن شريق ، كما تقدم .
مواقع الجيشين :
وسبق المشركون إلى بدر ، فنزلوا في العدوة القصوى ، في جانب الوادي مما يلي مكة ، حيث الماء ، وكانت العير خلف المشركين ( 2 ) .
قال تعالى : * ( وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) * ( 3 ) . ومحل نزولهم كان صلباً . ونزل المسلمون في العدوة الدنيا ، أي جانب الوادي مما يلي المدينة ، حيث لا ماء ،
هامش
( 1 ) البحار ج 19 ص 250 عن تفسير القمي ، وراجع مغازي الواقدي ج 1 ص 71 .
( 2 ) لسوف يأتي : أن العير قد سلمت ، لأن أبا سفيان قد سلك بها طريق البحر وابتعد عن المدينة وعن مسير المسلمين .
( 3 ) الآية 42 من سورة الأنفال .