وعلمه رسول الله « صلى الله عليه وآله » بلالاً وأمره به .
وبالنسبة لما جرى بالمدينة ؛ فلعل الأقرب هو الرواية التي تقول : إنه حين قدم المسلمون المدينة ، كانوا يجتمعون يتحينون الصلاة ، وليس ينادى بها ، وكلموه يوماً في ذلك ، فقال بعضهم لبعض : اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : بوقاً مثل بوق اليهود ، فقال عمر « رض » : ألا تبعثوا رجالاً ينادون بالصلاة .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « قم يا بلال فأذن » ( 1 ) .
فهذه الرواية الأخيرة تفيد : أن المسلمين هم الذين اختلفوا فيما بينهم ، واقترحوا بعض الوسائل على بعضهم البعض ؛ فحسم « صلى الله عليه وآله » النزاع بأمره بلالاً بالأذان ، فيظهر منه أن الأذان كان قد شرع قبل ذلك ، حين الإسراء مثلاً ، ولكن هؤلاء المسلمين إما لم يطَّلعوا على ذلك ، لأنهم أسلموا حديثاً ، أو أنهم أو بعضهم قد عرفوا بالأمر لكن لم يعجبهم ذلك ، فأحبوا التغيير .
هذا . . وقد بحث الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين « رحمه الله » هذا الموضوع ؛ فليراجعه من أراد ( 2 ) .
حي على خير العمل في الأذان :
ومن الأمور التي وقع الخلاف فيها بين المسلمين ، بين مثبت وناف ، هو قول : « حي على خير العمل » في الأذان مرتين ، بعد قول : « حي على الفلاح » .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني ج 1 ص 237 .
( 2 ) النص والاجتهاد ص 197 - 205 .