2 - إرث عقيل لأبي طالب عليه السّلام :
واستدلوا : بأن ولده عقيل هو الذي ورثه ، ولم يرثه الإمام علي وجعفر « عليهما السلام » ، لأنه كان مشركاً ، وهما مسلمان .
فهما من ملتين مختلفتين ، وأهل ملتين لا يتوارثان ( 1 ) .
ولكن ذلك لا يصح أيضاً .
فأولاً : من أين ثبت لهؤلاء أن الإمام علياً وجعفر « عليهما السلام » لم يرثاه .
ثانياً : إن قوله أهل ملتين لا يتوارثان .
نقول بموجبه ؛ لأن التوارث تفاعل ، ولا تفاعل عندنا في ميراثهما ، واللفظ يستدعي الطرفين ، كالتضارب ، فإنه لا يكون إلا من اثنين ، ولأجل ذلك نقول : إن الصحيح هو مذهب أهل البيت « عليهم السلام » ، من أن المسلم يرث الكافر ، ولا يرث الكافر المسلم ( 2 ) . فالإرث إذاً من طرف واحد ، لا من طرفين ! .
ثالثاً : لقد روي عن عمر قوله : « أهل الشرك نرثهم ولا يرثونا » ( 3 ) .
وقد حكم كثير من العلماء بأن ميراث المرتد للمسلمين لا يصح ؛ وقالوا : نرثهم ولا يرثونا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المصنف ج 6 ص 15 ، وج 10 ص 344 ، وفي هامشه أي هامش السادس عن البخاري ج 3 ص 293 ، وطبقات ابن سعد ج 1 قسم 1 ص 79 .
( 2 ) راجع شرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 69 .
( 3 ) مصنف الحافظ عبد الرزاق ج 10 ص 339 وج 6 ص 106 .
( 4 ) المصنف لعبد الرزاق ج 6 ص 105 و 106 و 107 وج 10 ص 338 حتى ص 341 .