وعلي « عليه السلام » معه لا يفارقه ، يمشي بمشيه ، ولا يمر ببطن من بطون الأنصار إلا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم ، فيقول : خلوا سبيل الناقة ، فإنها مأمورة .
فانطلقت به ، ورسول الله « صلى الله عليه وآله » واضع لها زمامها ، حتى انتهت إلى موضع مسجد النبي « صلى الله عليه وآله » ، فوقفت هناك ، وبركت ، ووضعت جرانها على الأرض ، وذلك بالقرب من باب أبي أيوب الأنصاري ، أفقر رجل بالمدينة ( 1 ) .
فأدخل أبو أيوب - أو أمه - الرحل إلى منزلهم ، ونزل « صلى الله عليه وآله » عنده ، وعلي « عليه السلام » معه ، حتى بنى مسجده ومنازله ( 2 ) .
فقيل : مكث عند أبي أيوب سنة تقريباً .
وقيل : سبعة أشهر ، وقيل : شهراً واحداً ( 3 ) .
ونحن نستقرب هذا الأخير ، إذ يبعد أن يستمر العمل في المسجد طيلة هذه المدة والأنصار والمهاجرون يعملون في البناء بجد واجتهاد ، وهو « صلى الله عليه وآله » يعمل معهم .
أما سائر المهاجرين ، فقد تنافس فيهم الأنصار ، حتى افترقوا عليهم بالسهمان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البحار ج 19 ص 121 ، وراجع : مناقب ابن شهرآشوب ج 1 ص 185 .
( 2 ) روضة الكافي ص 339 و 340 ، والبحار ج 19 ص 116 عنه .
( 3 ) البدء والتاريخ ج 4 ص 178 ، ووفاء الوفاء ج 1 ص 265 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 64 .
( 4 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 64 .