ثم أقبل على أصحابه ، فقال : أليس كذلك ، قالوا : بلى يا أمير المؤمنين » ( 1 ) .
وقيل إنهم ضربوا علياً ، وحبسوه ساعة ، ثم تركوه ( 2 ) .
ملاحظة :
يمكن أن يفهم مما تقدم : أن الحديث الذي يقول : إنه « عليه السلام » قد حاربهم بسيف خالد موضع شك وريب ، لأنه إنما حاربهم بسيفه هو لا بسيف خالد .
إلا أن يقال : أن نسبته إليه لا تدل على ملكيته له .
وقد يكون حاربهم بسيفه أولاً ، ثم سيف خالد ثانياً بعد أن أخذه منه وإن كان هذا الاحتمال ضعيفاً .
4 - وبعد ، فإن قيمته « عليه السلام » إنما هي قائمة في عمق ذاته ، من حيث صفاء جوهره ، وكامنة في عمق ذاته ، تماماً كما هي قيمة الذهب والجوهر ، والألماس بالقياس إلى الحديد والنحاس ، فإنك تستخدم الحديد ، وتستفيد منه ليل نهار ، أما الجوهر والألماس ، فإنه يحتفظ بقيمته العالية رغم أنه في أعماق الخزائن ، وقد يستفاد منه في شيء من الأعمال إلا ما شذ وندر ، وهو في معرض المدح والثناء ، ولا يلتفت إليه .
ولأجل ذلك نقول : إن نزول الآية لتعظيم أمير المؤمنين « عليه السلام » يكون أمراً عادياً وصحيحاً ، حتى لو لم يكن علي حاضراً في واقعة ليلة الهجرة ، لأن علياً يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله دون كل أحد سواه .
هامش
( 1 ) البحار ج 19 ص 45 عن : الخصال ج 2 ص 14 و 15 .
( 2 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 325 .