وأقول : لربما يمكن الجواب : بأن إنزالها على الرسول هنا يكفي ؛ لأن في نجاته نجاة لصاحبه ، وفي خلاصه خلاصه .
ولكنه جواب متهالك ، لأن السكينة إنما توجب اطمينان القلب ، وذهاب القلق ، وهو أمر آخر غير النجاة والخلاص .
فيبقى السؤال الآنف بانتظار الجواب .
ثانياً : إن السكينة هي : نعمة من الله تعالى : ولا يجب في نزول النعمة الاتصاف بما يضادها ، ولذلك تنزل الرحمة بعد الرحمة ، وقد يكون نزول السكينة يهدف إلى زيادة الإيمان قال تعالى مشيراً إلى ذلك : * ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً . . ) * .
ثالثاً : من أين علموا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن بحاجة إلى السكينة مع عدم وجود ما يدل عليه في الآية ، فلتكن كآية حنين بمعنى أن هذه السكينة بمثابة الإعلام بأن مرحلة الخطر القصوى قد انتهت ؟ !
ولماذا لا يظن النبي « صلى الله عليه وآله » : أن حزن أبي بكر ، ورعبه وخوفه ، وبكاءه ، قد كان لمشاكل أخرى وهو « صلى الله عليه وآله » وإن كان يعلم : أنه سوف ينجو منها في النهاية ، إلا أنها تشكل على الأقل عراقيل وموانع ، تؤخر وصوله إلى هدفه الأقصى والبعيد .
رابعاً : يرى العلامة الطباطبائي : أن الآية مسوقة لبيان نصر الله تعالى لنبيه ، حيث لم يكن معه أحد يتمكن من نصرته ، ومن هذا النصر إنزال السكينة عليه ، وتقويته بالجنود ، ويدل على ذلك تكرار كلمة « إذ » ثلاث مرات ، كل منها بيان لما قبله بوجه ، فتارة لبيان وقت النصر ، وأخرى لبيان حالته « صلى الله عليه وآله » ، وثالثة لبيان وقت هذه الحالة ؛ فالتأييد بالجنود
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 208
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٨