التي عرضت للإمام عليٍّ في حياته بعد تلك الليلة ؛ فإنه يرفع لعيني الناظر إمارات واضحة ، وإشارات دالة على أن هذا التدبير الذي كان في تلك الليلة لم يكن عارضاً بالإضافة إلى عليّ ، بل هو عن حكمة لها آثارها ومعقباتها ، فلنا أن نسأل :
أكان لإلباس الرسول « صلى الله عليه وآله » شخصيته لعلي تلك الليلة ما يوحي بأن هناك جامعة تجمع بين الرسول وبين علي أكثر من جامعة القرابة القريبة التي بينهما ؟ .
وهل لنا أن نستشف من ذلك أنه إذا غاب شخص الرسول كان علياً ( كذا ) هو الشخصية المهيأة لأن تخلف ، وتمثل شخصه ، وتقوم مقامه ؟ . وأحسب أن أحداً قبلنا لم ينظر إلى هذا الحدث نظرتنا هذه إليه ، ولم يقف عنده وقفتنا تلك حتى شيعة علي » ( 1 ) .
قريش وعلي عليه السّلام :
1 - ونشير هنا : إلى أن الملاحظ : أن قريشاً لم تصر على أمير المؤمنين في استنطاقها له عن مكان ابن عمه .
وما ذلك إلا لأنهم قد علموا : أنهم إنما يحاولون عبثاً ، ويطلبون مستحيلاً ، فإن من كان يحمل مثل هذا الإخلاص ، ومثل هذه التضحية النادرة في التاريخ لن يفشي لهم سراً قد ضحى بنفسه في سبيل كتمانه ، لذلك نراهم قد أطلقوه وانصرفوا عنه يائسين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) علي بن أبي طالب ، لعبد الكريم الخطيب 105 و 106 .
( 2 ) راجع حياة أمير المؤمنين ص 105 و 106 .