وقد ذكر الله خوف وحزن أبي بكر في القرآن ، فكيف يخاف أبو بكر ويحزن مع أنه إلى جانب رسول الله « صلى الله عليه وآله » الذي يتولى الله حمايته ورعايته ، مع ادعاء محبي أبي بكر أنه أشجع الصحابة بعد الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » - نعم كيف يخاف أبو بكر ولا يخاف عمر ؟ !
ولماذا يعمل الرسول بالحزم ، ويراعي جانب الحذر من قريش ، ولا يفعل ذلك عمر بن الخطاب ؟ !
ولماذا لم يحم عمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حتى يخرجه من مكة إلى المدينة ؟ ! .
ولماذا يرضى عمر للنبي « صلى الله عليه وآله » أن يتحمل كل هذه الصعاب والمشاق ، حتى يتمكن من التخلص من الورطة التي هو فيها ؟ !
بل إذا كان لعمر هذه الشجاعة والشدة ؛ فلماذا يضطر النبي « صلى الله عليه وآله » إلى الهجرة ؟ فليحمه هذا البطل الشجاع ، وليرد عنه بعض ما كانت قريش تؤذيه به ؟
مع أنه تقدم : أنه حينما أسلم لم يستطع أن يحمي نفسه حتى أجاره خاله ، من مواصلة إلحاق الأذى به .
ثم إننا لا ندري لماذا لم يحدثنا التاريخ عن موقف مماثل لحمزة بن عبد المطلب ، أسد الله وأسد رسوله ، الذي شج رأس أبي جهل شجة منكرة ، وعز المسلمون بإسلامه ؟ ! .
ولماذا يترك النبي والهاشميين محصورين في الشعب ، يكادون يهلكون جوعاً ، ولا يجرؤ أحد على أن يوصل لهم شيئاً من طعام ؟ ! .
لأن عمر عند هؤلاء قد أسلم قبل الحصر في الشعب ، وإن كنا أثبتنا في
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 172
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٢