وقد أثر ذلك إلى حد ما في صرف الناس ، وإبعادهم عن الدخول في الإسلام ، حتى ليقول عروة بن الزبير وغيره :
« . . وكرهوا ما قال لهم ، وأغروا به من أطاعهم ؛ فانصفق عنه عامة الناس » ( 1 ) .
المعذبون في مكة :
كما أنهم قد تذامروا بينهم على من في القبائل منهم ، من أصحاب رسول الله « صلّى الله عليه وآله » الذين أسلموا معه ، فوثبت كل قبيلة على من فيهم من المسلمين يعذبونهم ، ويفتنونهم عن دينهم ، يعذبونهم بالحبس ، والضرب ، والجوع ، وبرمضاء مكة ، وبغير ذلك من الأساليب الوحشية ، واللاإنسانية .
مع المعذبين أيضاً :
وقد عذب المشركون عدداً من المسلمين ؛ فعذب عمر بن الخطاب جارية بني مؤمل - حي من بني عدي - وكانت مسلمة ؛ فكان يضربها ، حتى إذا مل ، قال : إني أعتذر إليك ، إني لم أتركك إلا ملالة ( 2 ) .
ولعل بني مؤمل كانوا قد سمحوا لعمر بن الخطاب أن يتولى تعذيب جاريتهم ، وإلا فإن وضعه الاجتماعي لم يكن يسمح له بأمر من هذا القبيل .
وعذب المشركون أيضاً خباب بن الأرت ، وأم شريك ، ومصعب بن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 68 .
( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 341 ، والسيرة الحلبية : ج 1 ص 300 ، وراجع : السيرة النبوية لابن كثير : ج 1 ص 493 ، والمحبر : ص 184 .