من عزم البعض الآخر ، الأمر الذي يشير إلى مدى رسوخ قدمهم ، وعمق درجة العصمة فيهم ، وقدرتهم الكبيرة على التحمل في مواجهة أعظم التحديات مع الطواغيت والجبارين ، وتحمل المسؤوليات الجسام ، والمشاق العظام في نطاق الدعوة إلى الله سبحانه .
وقد يكون بعض أولي العزم ، حتى مثل موسى وعيسى « عليهما السلام » لم يبعث للناس كافة ، وإنما لخصوص بني إسرائيل ، الذين ربما يحتاجون إلى بعض التشريعات الاستثنائية الخاصة بهم ، مع كون العمل في المسار العام إنما هو شريعة إبراهيم « عليه الصلاة والسلام » .
وهذا بحث يحتاج إلى توفر تام ، وجهد مستقل ، نأمل أن يوفقنا الله لهما في فرصة أخرى إن شاء الله تعالى .
من الأساطير :
وبعد كل ما تقدم نعلم : أن كل ما يذكر عنه « صلى الله عليه وآله » من أمور تتنافى مع التسديد ، ومع شرع الله تعالى ، لا أساس له من الصحة .
ونذكر هنا على سبيل المثال : ما رواه البخاري وغيره ، من أنه قد قدّم لزيد بن عمرو بن نفيل سفرة فيها شاة ذبحت لغير الله تعالى ، ( وعند البخاري أنها قدمت للنبي « صلى الله عليه وآله » ؛ فأبى زيد أن يأكل منها ، وقال : أنا لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه ) .
وفي رواية أحمد : إن زيداً مر على النبي « صلى الله عليه وآله » وهو يأكل مع سفيان بن الحرث من سفرة لهما ، فدعواه إلى الطعام فرفض ، وقال إلخ . .
قال : فما رؤي النبي « صلى الله عليه وآله » من يومه ذاك يأكل مما ذبح