فقد اعتمدنا في ذلك الطريقة المعقولة والمقبولة ، المبنية على قاعدة : ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ، ثم الطرق التي يتوافق عليها إن لم يكن كل فأكثر أهل الفرق ، وتؤدي إلى نتيجة مقبولة لدى الجميع ، وإن كان منشأ هذا القبول يختلف بين هؤلاء وأولئك في أحيان كثيرة .
ج : لقد حتم علينا ذلك المنهج ، بالإضافة إلى ما تقدم : أن نتخذ من المبادئ الإسلامية ، ومن القرآن ، ومن شخصية وخصائص ، وأخلاق الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » أساساً لتقييم كثير من النصوص المعروضة ، والحكم عليها بالرد أو القبول من خلال انسجامها مع ذلك كله ، أو عدم انسجامها معه .
وذلك ينسحب على كل شخصية استطعنا الحصول على فهم عام لسيرتها ، ولخصائصها وأخلاقها ، ومواقفها ، واتجاهاتها .
د : هذا بالإضافة إلى الكثير من أدوات البحث ، التي توفرها الممارسة الطويلة في هذا الاتجاه ، كتناقض النصوص ، والإمكانية التاريخية ، من خلال المحاسبات التاريخية الدقيقة ، وغير ذلك من وسائل استفدنا منها في بحوثنا هذه ، مما سوف يقف عليه القارئ الكريم لهذا الكتاب .
5 - وبعد ، فإن الكل يعلم : أن المسلمين قد اهتموا بتدوين تاريخ الإسلام ، بشكل لا نظير له لدى أي من الأمم الأخرى ، فهو بحق وبرغم كل المحاولات أثرى تاريخ أمة وأغناه على الإطلاق .
وحيث إن البحث في جميع جوانبه أمر متعسر ، بل متعذر علينا ، فقد آثرنا الاكتفاء بالبحث في جانب يستطيع أن يهيئ لنا تصوراً عاماً ، وهيكلية متقاربة الملامح والسمات ، عن حياة نبينا الأكرم محمد « صلى الله عليه وآله » .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 9
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩