رمضان ، * ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * ( 1 ) ، * ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) * ( 2 ) . وكان أول ما نزل حسب روايات أهل البيت « عليهم السلام » ، * ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) * ( 3 ) .
لا يصح الاستدلال بهذه الآيات : على أن القرآن نزل أولاً دفعة إلى البيت المعمور أو على قلب النبي ، ثم صار ينزل تدريجاً طيلة أيام البعثة ، وذلك اعتماداً على قرينة الحال ، وهي رؤية الناس نزوله تدريجاً .
نعم ، لا يصح هذا الاستدلال ، لإمكان أن يكون المراد بالإنزال والتنزيل واحد ، وهو بدء النزول ، فإنه إذا شرع نزول المطر في اليوم الفلاني ، واستمر لعدة أيام ، فيصح أن يقال مثلاً :
سافرت يوم أمطرت السماء ، أي في اليوم الأول من بدء نزوله ، وكذلك الحال بالنسبة للقرآن ، فإنه إذا بدأ نزوله في شهر رمضان ، في ليلة القدر ، فيصح أن يقال مجازاً مع وجود القرينة ، وهي النزول التدريجي : نزل القرآن في شهر رمضان ، ويكون المراد أنه قد بدأ نزوله التدريجي فيه .
وقوله تعالى : * ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) * . محتف بقرينة حالية ؛ يعلمها كل أحد ، وهي نزول خصوص أول سورة « إقرأ » ، واستمر ينزل تدريجاً بعد ذلك ، وكل حادث خطير له امتداد زمني ، إنما يسجل يوم شروعه .
هامش
( 1 ) الآية 1 من سورة القدر .
( 2 ) الآية 185 من سورة البقرة .
( 3 ) الآية 1 من سورة العلق .