تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
بما يسوغ في دينه ، وهذا هو الحق اليقين ، فشيخنا أبو جعفر المخالف في مسألة المجوس ، إذا تحاكموا إلينا ، فهو محجوج بقوله هذا الذي حكينا عنه ، في مبسوطه . وما ذهبنا إليه اختيار السيد المرتضى ، ذهب إليه في المسائل الموصليات الثانية فإنه قال المسألة التاسعة ، والمائة ، وإن ميراث المجوس من جهة النسب الصحيح ، دون النكاح الفاسد ، والحجة في ذلك الإجماع المتكرر ، وليس هذه المسألة مما ينفرد بها الإمامية ، بل يوافق عليها مالك والشافعي ، ومن المتقدمين الحسن والزهري والأوزاعي ، هذا آخر كلامه في المسألة ( 1 ) . وكلامنا أيضا فقد أطلنا فيها .
فأما من عدا المجوس من الكفار ، إذا تحاكموا إلينا ورثناهم على كتاب الله تعالى ، وشريعة نبيه عليه السلام بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك . وهو مذهب شيخنا أبي جعفر أيضا في نهايته ، فإنه قال بعد أن أطنب في ميراث المجوس ، فأما من عدا المجوس من الكفار ، فإذا تحاكموا إلينا ، ورثناهم أيضا على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله سواء ، هذا آخر كلامه رحمة الله في الباب ( 2 ) . قوله رحمه الله فأما من عدا المجوس من الكفار فإذا تحاكموا إلينا ورثناهم أيضا على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله سواء ، كأنه رحمه الله قد ورث المجوس على كتاب الله وسنة نبيه حتى يعطف عليهم غيرهم ، ويقول ورثناهم أيضا على كتاب الله وسنة نبيه ، فإن هذا قول عجيب ظريف . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، لما ذكر اختلاف أصحابنا في ميراث المجوس ، قال الآخرون يورثون بكلا الأمرين ، الأنساب والأسباب ، سواء كانا جايزين في الشرع ، أو لم يكونا جايزين ، وهو الذي اخترته في ساير كتبي في النهاية والخلاف والإيجاز في الفرايض ، وتهذيب الأحكام ، وغير ذلك ، لأنه الأظهر في الروايات ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المجموعة الأولى من رسائل الشريف المرتضى ، ص 266 ، المسألة 109 إلا أنه ذكرها في " المسائل الموصليات الثالثة " . ( 2 ) النهاية كتاب الميراث باب ميراث المجوس وسائر أصناف الكفار . ( 3 ) المبسوط ج 4 ، كتاب الفرائض والمواريث ، فصل في ميراث المجوس ، ص 120 .