بما يسوغ في دينه ، وهذا هو الحق اليقين ، فشيخنا أبو جعفر المخالف في مسألة المجوس ،
إذا تحاكموا إلينا ، فهو محجوج بقوله هذا الذي حكينا عنه ، في مبسوطه .
وما ذهبنا إليه اختيار السيد المرتضى ، ذهب إليه في المسائل الموصليات
الثانية فإنه قال المسألة التاسعة ، والمائة ، وإن ميراث المجوس من جهة النسب
الصحيح ، دون النكاح الفاسد ، والحجة في ذلك الإجماع المتكرر ، وليس هذه
المسألة مما ينفرد بها الإمامية ، بل يوافق عليها مالك والشافعي ، ومن المتقدمين الحسن
والزهري والأوزاعي ، هذا آخر كلامه في المسألة ( 1 ) .
وكلامنا أيضا فقد أطلنا فيها .
فأما من عدا المجوس من الكفار ، إذا تحاكموا إلينا ورثناهم على كتاب الله
تعالى ، وشريعة نبيه عليه السلام بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك .
وهو مذهب شيخنا أبي جعفر أيضا في نهايته ، فإنه قال بعد أن أطنب في ميراث
المجوس ، فأما من عدا المجوس من الكفار ، فإذا تحاكموا إلينا ، ورثناهم أيضا على
كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله سواء ، هذا آخر كلامه رحمة الله في الباب ( 2 ) .
قوله رحمه الله فأما من عدا المجوس من الكفار فإذا تحاكموا إلينا ورثناهم أيضا
على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله سواء ، كأنه رحمه الله قد ورث المجوس
على كتاب الله وسنة نبيه حتى يعطف عليهم غيرهم ، ويقول ورثناهم أيضا على
كتاب الله وسنة نبيه ، فإن هذا قول عجيب ظريف .
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، لما ذكر اختلاف أصحابنا في ميراث المجوس ،
قال الآخرون يورثون بكلا الأمرين ، الأنساب والأسباب ، سواء كانا جايزين في
الشرع ، أو لم يكونا جايزين ، وهو الذي اخترته في ساير كتبي في النهاية والخلاف
والإيجاز في الفرايض ، وتهذيب الأحكام ، وغير ذلك ، لأنه الأظهر في الروايات ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المجموعة الأولى من رسائل الشريف المرتضى ، ص 266 ، المسألة 109 إلا أنه ذكرها في " المسائل
الموصليات الثالثة " .
( 2 ) النهاية كتاب الميراث باب ميراث المجوس وسائر أصناف الكفار .
( 3 ) المبسوط ج 4 ، كتاب الفرائض والمواريث ، فصل في ميراث المجوس ، ص 120 .