تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الوارد من الشارع يحتاج إلى دليل ، فلا خلاف بين المخالف والمؤالف من أصحابنا في تصنيفهم وتقسيمهم في كتبهم الماء فإنهم يقولون : الماء على ضربين : طاهر ونجس ، وقد حصل الاتفاق من الفريقين على تسمية الماء النجس بالماء ، ووصفه بالنجس لا يخرجه عن إطلاق اسم الماء حتى يصير في حكم ماء الورد وماء الباقلا ، لأنه لو شربه من حلف أن لا يشرب ماء يحنث الحالف بغير خلاف فلو لم ينطلق عليه اسم الماء لم يحنث الحالف . وأيضا قول الرسول صلى الله عليه وآله المتفق على رواية ظاهرة ، أنه قال : خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير طعمه أو لونه أو رائحته ( 1 ) . فمنع عليه السلام من نجاسته إذا لم يتغير ، إلا ما أخرجه الدليل وهذا بخلاف قول المخالف والمنازع في هذا الماء . وأيضا قوله تعالى : " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به " وهذا ( 2 ) عام في الماء المنازع فيه وغيره ، لأنه لا يخرج عن كونه منزلا من السماء ، وليس لأحد أن يخص ذلك بتنزله من السماء في حال نزوله ألا ترى أن ماء دجلة إذا استعمل ونقل من مكان إلى مكان ، لم يخرج من أن يكون ماء دجلة . وأيضا قوله تعالى : " فلم تجدوا ماء فتيمموا " . ( 3 ) فالواجد للماء المختلف فيه ، واجد لما تناوله الاسم بغير خلاف . وأيضا قوله تعالى : " ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " ( 4 ) فأجاز تعالى الدخول في الصلاة بعد الاغتسال ، ومن اغتسل بالماء المنازع فيه تناوله اسم مغتسل بلا شك . وأيضا قوله عليه السلام لأبي ذر رضي الله عنه : إذا وجدت الماء فامسسه
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : الباب 3 من أبواب المياه ، ح 10 ، إلا أن فيه : خلق الله الماء الخ . ( 2 ) الأنفال : 11 . ( 3 ) المائدة : 6 . ( 4 ) النساء : 43 .