وتغمده الله تعالى برحمته " ( 1 )
. ومنها : ما قاله في باب صلاة الجمعة وأحكامها ، فإنه ذكر بعد نقل كلام عن
السيد المرتضى حكاه الشيخ أبو جعفر الطوسي " قدس سره " : ولم أجد للسيد المرتضى
تصنيفا ولا مسطورا بما حكاه شيخنا عنه . ولعل شيخنا أبا جعفر سمعه من
المرتضى في الدرس وعرفه منه مشافهة دون المسطور ، وهذا هو العذر البين ، فإن
الشيخ لا يحكي - بحمد الله تعالى - إلا الحق اليقين ، فإنه أجل قدرا وأكثر ديانة من
أن يحكي ما لم يسمعه ويحققه منه ( 2 )
وأما منشأ هذه القصة التي لا أساس لها : فهو قصور الفهم عن درك مراد ابن
إدريس " قدس سره " من العبارة التي نذكرها له ، فإنه " قدس سره " ذهب إلى أن
الماء المتمم كرا طاهر حتى فيما إذا كان المتمم والمتمم نجسين ، وأستشهد لذلك بما
رواه من " أن الماء إذا بلغ كرا لم يحمل خبثا " ثم أيد ذلك : بأنه يستفاد ويستشم
من كلام أبي جعفر الطوسي " قدس سره " قال : " فالشيخ أبو جعفر الطوسي
" رحمه الله الذي يتمسك بخلافه ويقلد في هذه المسألة ويجعل دليلا ، يقوي
القول والفتيا بطهارة هذا الماء في كثير من أقواله ، وأنا أبين إن شاء الله أن أبا
جعفر " رحمه الله " " يفوه من فيه رائحة تسليم المسألة بالكلية ، إذا تؤمل كلامه
وتصنيفه حق التأمل ، وأبصر بالعين الصحيحة ، وأحرز له الفكر الصافي ، فإنه فيه
نظر ولبس " فترى أنه يستظهر من الشيخ " قدس سره " القول بالطهارة ، استنصارا
لمذهبه . وأين هذا من القصة الفضيعة ( 3 ) .
هذا ، وقد رتبوا على هذه القصة الفضعية المفتعلة أنه " قدس سره " لذلك توفي
في الخامسة والثلاثين من عمره ، بينما :
هامش
( 1 ) أنظر مقدمة المؤلف ص 52 .
( 2 ) أنظر أحكام صلاة الجمعة من الكتاب ص 296 .
( 3 ) معجم رجال الحديث 15 : 71 - 73 ط النجف الأشرف - الأولى .