ونعود لإثبات نقضهم لحديث الغدير بالنصوص المسندة بالإضافة إلى ما مر ،
فالذي اتفق عليه الشيعة والسنة إن يوم الثامن عشر من ذي الحجة في حجة الوداع
في السنة العاشرة للهجرة حين العودة من مكة في غدير خم ، حيث دعا رسول الله
المتقدمين والمتأخرين وأوقف الباقين ، فكان الجميع عددا بين 100 - 200 ألف نفر
كما رواه الإمام الثعلبي في تفسيره ، والسبط ابن الجوزي في التذكرة وغيرهم ، وعند
اجتماعهم صعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أقتاب الإبل وخطب خطبة طويلة وأسهب
فيها في مدح علي ، وسرد كثيرا من الآيات الواردة فيه ، معرفا إياهم مقامه السامي
عند الله ، ثم قال : معاشر الناس ألست أولى بكم من أنفسكم - الآية الكريمة ( النبي
أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 1 ) - ، فأجابوا : بلى ، فقال : من كنت مولاه فهذا علي
مولاه ، وعندها رفع يديه ودعا : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من
نصره واخذل من خذله ، ثم أمر أن تنصب لعلي خيمة ، وأمر عليا ( عليه السلام ) أن يجلس فيها
وأمر الجميع أن يدخلوا عليه ويبايعوه بالخلافة وبالإمامة وبالإمارة ، وأخبرهم بأنه
مأمور من الله أن يأخذ البيعة لعلي ( عليه السلام ) ، وأول من بايعه ذلك اليوم عمر وأبو بكر ثم
عثمان ثم طلحة ثم الزبير ، وظلوا مستمرين في البيعة ثلاثة أيام متوالية رجالا ونساء
حتى زوجات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد أخرج وأثبت ذلك أجل علماء العامة من السنة
والجماعة والشيعة ، ونذكر أدناه أسماء بعضهم :
1 - الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن علي النسائي في الخصائص العلوية
والسنن .
2 - شهاب الدين أحمد بن حجر المكي في الصواعق المحرقة ، وكتاب المنح
الملكية ، وبالأخص ص 25 الباب الأول من الصواعق ، وقد قال إنه حديث صحيح
لا مرية فيه ، وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد ، وطرقه كثيرة جدا .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 6 .