إلى مبارزة ، فان دُعيت لها فأجب ، فان الداعي لها باغ . . " .
وليرجع إلى واجبه الشرعي بما له من ولاية أمر المسلمين ، وليس للامام الذي قلده الناس بيعتهم ، أن يغضي على الجهر بالمنكر والبغي على الاسلام ما وجد إلى ذلك سبيلاً .
واللّه تعالى شأنه يقول : " فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه " .
ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : " من دعا إلى نفسه ، أو إلى أحد ، وعلى الناس امام ، فعليه لعنة اللّه فاقتلوه " .
* * *
اما السبيل إلى ذلك ، ولا نعني به الا القوة على انكار المنكر ، فقد كان للكوفة من القوى العسكرية في مختلف الثغور الخاضعة لها ، ما يؤكد الظن بوجود الكفاية للحرب ، رغم الأوضاع الشاذة التي نزع إليها كثير من خونة الكوفيين المواطنين .
وكان للدولة الاسلامية في أواسط القرن الأول ، أعظم جيش تحتفل بمثله تلك القطعة من الزمن ، لولا أن الالتزام بقاعدة " المرابطة " التي تفرضها حماية الثغور والتي كان من لوازمها توزيع القسم الأكثر من الجيوش الاسلامية على مختلف المواقع البعيدة عن المركز ، كان يحول دائماً دون استقدام العدد الكثير من تلك الوحدات للاستعانة به في الحروب القريبة من المركز ، ولا سيما مع صعوبة العمليات السوقية بنظامها السابق ووسائطها القديمة المعروفة .
وكان الجيش المقدَّر على الكوفة وحدها . تسعين الفاً أو مائة الف - على اختلاف الروايتين ( 1 ) - . وكان الجيش المقدَّر على البصرة ثمانين الفاً ( 2 ) . وهؤلاء هم أهل العطاء في المصرين ، أعني الجنود الذين يتقاضون
هامش
( 1 ) يرجع إلى اليعقوبي ( ج 2 : ص 94 ) ، والى الإمامة والسياسة ( ص 151 ) .
( 2 ) حضارة الاسلام في دار السلام لجميل مدور .