نعم كانت حجة معاوية الوحيدة في رسائله إلى الحسن ، ادعاؤه " اني أطول منك ولاية واقدم منك بهذا الامر تجربة وأكبر منك سنّاً ! ( 1 ) " ولا شئ غير ذلك .
ولو كان لدى معاوية من وراء هذه الجمل المتعاطفة ، حجة حرية بالقول أو عسية بالقبول ، لأفضى بها ، ولترك النزوع إلى نبش الدفائن وتأريث النعرات .
وليت شعري ، أيَّ تجاربك تعني أبا يزيد ؟ ! . .
أيوم ضجّت الشام منك إلى عمر حتى قام لشكاويها وقعد ، واستقدمك - مع البريد - وكنت أخوف منه من غلامه " يرفأ " . ؟ أم يوم ضربك بالدرة على رأسك حين دخلت عليه معجباً بملابسك الخضر ؟
أم يوم كنت تقتطع الأمور من دون عثمان ، ثم تقول : " هذا أمر عثمان " كذباً حتى لقد كنت أحد أسباب نكبته ؟
أم يوم سعيت برجلك وجيشك تحارب امام زمانك بالسلاح باغياً - غير متحرج ولا متأثم - ؟
وهل في هذا القديم " من تجاربك " ما يشعر بالحجة على استحقاقك الولاية أو الاستمرار على مثلها ؟ . فأين إذاً استحقاق الخلافة يا ترى ؟ . .
وهل في ولاية تتقادم على مثل هذا النسق المجلوب عليه ، والقائم على الكذب والبهتان وإراقة الدماء ، ما يدل على أهلية المقام الديني الرفيع ؟ .
هامش
( 1 ) شرح النهج ( 4 - 13 ) .