يمنعهم من النفوذ إلى قلوب الناس ؟ وهل ذلك الا دليل انقياد الناس - في عقيدتهم - اليه دونهم ؟
وهذا كله بعد الصلح ، وبعد ظهور جماعات من شيعته وغير شيعته ينكرون عليه موقفه من الصلح .
ترى فكيف كانت قوته في الناس لو أنه أبى الخلافة من أول الأمر ، وبقي شغف المسلمين إلى بيعته على حدّته ، فهل كان من المحتمل ، أن يظل محور الامل ومفزع الناقمين والمعارضين ، ثم تنام عنه العيون الحذرة على دنياها ، فلا تعاجله بما ختمت به حياته المقدسة أخيراً ؟ وهل كان الا طعمة الاغتيالات الكافرة في سنته الأولى بعد أبيه - على أغلب الظن - ؟ .
فأيّ منطق هذا الذي يرى من قبول الحسن للخلافة تسرّعاً !
والخلافة - في أصلها - مقام أبيه وميراثه وميراث أخيه - على حد تعبير الإمام علي بن موسى بن جعفر عليهم السلام .
واما الزعازع التي لوّح بها هذا النقد ، فما كانت الا خطط المناوئين في الكوفة ، وليس شئ منها بالذي يضير الحسن ابان نشاط الناس معه - كما هو في ابان بيعته - وأي خليفة أو زعيم ليس له مناوئون ؟
فلم لا يكون قبول البيعة هو الأرجح على مختلف الوجوه ؟ .
بل هو الواجب لضرورة الوقت وللمصلحة العامة ولإحقاق الحق .
الكوفة أيّام البَيعة
صلح الحسن ( ع ) — صفحة 62
مساهمون: الشيخ راضي آل ياسين
ص٦٢