كتبه وسلاحه . وأمرني أن آمرك ، إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين " . ثم أقبل على الحسين فقال : " وأمرك رسول اللّه أن تدفعها إلى ابنك هذا " . ثم اخذ بيد علي بن الحسين وقال : " وأمرك رسول اللّه أن تدفعها إلى ابنك محمد . فأقرِئه من رسول اللّه ومني السلام " ( 1 ) .
* * *
صورة تحكيها كل كتب الحديث التي تعرض لهذه المواضيع ، وترفعها مسندة بالطرق الصحيحة الموثقة ، إلى مراجعها من أهل البيت عليهم السلام وغيرهم . وهي الصورة التي تناسق الوضع المنتظر لمثل ظرفها . والا فما الذي كان ينبغي غير ذلك ؟
وهذه هي طريقة الامامية من الشيعة في اثبات الإمامة .
- نصوص نبوية متواترة من طرقهم ، ومروية بوضوح من طرق غيرهم ، تحصر الإمامة في اثني عشر إماماً كلهم من قريش ( 2 ) ، وتذكر - ضمناً - أو في مناسبة أخرى ، أسماءهم إماماً إلى آخرهم ، وهو المهدي المنتظر الذي يملأ اللّه به الأرض قسطاً وعدلاً ، بعد أن تكون قد امتلأت ظلماً وجوراً .
- ونصوص خاصة ، من كل امام على خلفه الذي يجب أن يرجع اليه الناس .
ثم يكون من تفوّق الامام ، في علمه وعمله ومكارمه وكراماته ، أدلة وجدانية أخرى ، هي بمثابة تأييد لتلك النصوص بنوعيها .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ( ص 151 ) وكشف الغمة ( ص 159 ) وغيرهما .
( 2 ) ففي صحيح مسلم ( ج 2 ص 119 ) في باب " الناس تبع لقريش " عن جابر بن سمرة قال : " سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش " . وروى نحواً منه البخاري ( ج 4 ص 164 ) وأبو داود والترمذي في جامعه والحميدي في جمعه بين الصحيحين . ورواه غيرهم . والحديث بحصره العدد في الاثني عشر من قريش ، وبما يفصله صحيح مسلم من كون هذا العدد هو عدد الخلفاء إلى أن تقوم الساعة ، صريح بما يقوله الامامية في أئمتهم ، دون ما وقع في التاريخ من أعداد الخلفاء ومختلف عناصرهم .