وخفي على معاوية وعلى ابن أبيه ورجال مدرسته أن الامعان بالعنف من أكبر الأسباب التي تغذي المثل الاعلى الذي يحاربه الحاكم العنيف ، وان العنف لن يستطيع ان يقتل الفكرة التي كتب لها الخلود ، ولكنها ستظل نواة الشجرة التي ستبقى مع التاريخ .
وهذا حييت مئات الملايين - بعد ذلك - وهي تشارك الكوفة في فكرتها ، وتحمل لمعاوية ورجاله وترها الذي لا تخلقه الأيام .
التعذيب بغير القتل
وكان للغارة الأموية ألوان أخرى غير القتل والتشريد وهدم البيوت ومصادرة الأموال وكم الأفواه .
فقال ابن الأثير عند ذكره لفاجعة ( أوفى بن حصن ) : " وكأن أول قتيل قتله زياد ، بعد حادثة الثلاثين أو الثمانين الذين قطع أيديهم ! ! " .
واستبطن معاوية دخائل البصرة والكوفة فلم يدع في هذين المصرين رئيس قوم ، ولا صاحب سيف ، ولا خطيباً مرهوباً ، ولا شاعراً موهوباً من الشيعة ، الا أزعجه عن مقره ، فسجنه ، أو غله ، أو شرّده ، أو أهدر دمه ! .
واليك فيما يلي أمثلة قليلة من هذه النكبات التي قارفها أبو يزيد في الشخصيات البارزة من رؤساء الشيعة يومئذ .
* * *
ب - زعماء الشيعة المرعون . .
( 1 - عبد اللّه بن هاشم المرقال ) :
كان كبير قريش في البصرة ، ورأس الشيعة فيها .
صلح الحسن ( ع ) — صفحة 351
مساهمون: الشيخ راضي آل ياسين
ص٣٥١