عليهم في ذلك غيَرٌ من السماء ، وان السيوف التي شهروها عليك مع علي يوم صفين ، لعلى عواتقهم ، والقلوب التي أبغضوك بها لبين جوانحهم ( 1 ) " .
أقول : وكلام الأحنف هذا ، صريح بأن معاوية حاول البيعة لابنه يزيد في حياة الحسن بن علي ، بينما صرح آخرون ، بأن بيعة يزيد انما وقعت بعد وفاة الحسن ، حتى قال أبو الفرج : " انه سم الحسن وسعد بن أبي وقاص تمهيداً لبيعة ابنه يزيد " ( كما أشير اليه ) . إذاً فقد كان لمعاوية محاولتان لهذا التصميم : إحداهما في حياة الحسن رغم العهود والأيمان والمواثيق ، وهي انما فشلت لمكان وجود صاحب العهد حياً . وثانيتهما بعد وفاة الحسن عليه السلام ، وهي التي تمت بأساليبها الظالمة التي عرضها أكثر المؤرخين .
" فعزل مروان عن المدينة حين عجز عن أخذ البيعة على أهلها ليزيد ، وولى المدينة سعيد بن العاص ، فاظهر الغلظة وأخذهم بالعزم والشدة ، وسطاً بكل من أبطأ عن البيعة ليزيد ، فأبطأ الناس عنها الا اليسير ، لا سيما بني هاشم ، فإنه لم يجبه منهم أحد .
" أما مروان فذهب إلى الشام مغاضباً ، وواجه معاوية بكلام طويل قال فيه : وأقم الامر يا ابن أبي سفيان ، وأهدأ من تأميرك الصبيان ، واعلم أن لك في قومك نظراء ، وأنهم على مناوأتك وزراء . .
- ثم سكت لأنه رزقه ألف دينار في كل هلال ! ! -
" وكتب معاوية إلى عبد اللّه بن عباس والى عبد اللّه بن الزبير والى عبد اللّه بن جعفر والى الحسين بن علي ، يدعوهم إلى البيعة ليزيد ! .
- وكان كتابه إلى الحسين عليه السلام ما لفظه - :
" أما بعد . فقد انتهت إليَّ منك أمور ، لم أكن أظنك بها ، رغبةً
هامش
( 1 ) ابن قتيبة ( ج 1 ص 156 - 158 ) ، والمسعودي - هامش ابن الأثير ( ج 6 ص 100 - 102 ) .