بعد الصلح . ونرى جارية بن قدامة يذكر لمعاوية حق الحسن بالأمر بعده كقرار معروف . ونرى الأحنف بن قيس يرسله ارسال المسلّمات ، في خطبته التي يرد بها على البيعة ، ليزيد ، وهو إذ ذاك يخاطب معاوية نفسه في حفل حاشد .
قال : " وقد علمت أنك لم تفتح العراق عنوة ، ولم تظهر عليه مقصاً . ولكنك أعطيت الحسن بن علي من عهود اللّه ما قد علمت ، ليكون له الامر من بعدك ، فان تفِ ، فأنت أهل الوفاء ، وان تغدر تظلم . واللّه ان وراء الحسن خيولاً جياداً وأذرعاً شداداً وسيوفاً حداداً ، ان تدنُ له شبراً من غدر ، تجد وراءه باعاً من نصر . وانك تعلم من أهل العراق ، ما أحبوك منذ أبغضوك . . ( 1 ) " .
إلى كثير من الشواهد الأخرى التي يزهدنا في استيعابها رغبتنا في الاختصار .
* * *
5 - بقية المواد
ولقد ترى - إلى هنا - بأن دراستنا للنقاط البارزة في مواد المعاهدة لم تتجاوز المادتين - الأولى والثانية - .
اما المادة الثالثة ، فقد سبق في ( الفصل : 14 ) مناقشة معاوية في موضوعها كما يجب - فليراجع - ، وسبق في الكلام على حديث الصحيفة البيضاء التي أرسلها معاوية إلى الحسن عليه السلام ، ليكتب عليها ما يشاء من شروط ، ( في الفصل : 16 ) أن حديث هذه الصحيفة هو القرينة على ترجيح ما يكون من روايات المعاهدة أقرب إلى صالح الحسن منه إلى صالح خصومه ، وعلى هذا فالمادة الثالثة لا تعني الا الاطلاق في منع معاوية من شتم
هامش
( 1 ) تجد تمام هذه الخطبة وذكر مصادرها في ( الفصل 20 ) عند ذكرنا طريقة التمهيد لبيعة يزيد .