بيانه قريباً ) .
* * *
ولنفترض الآن أن شيئاً واحداً كان لا يزال تحت متناول الحسن في سبيل الاستمرار على الحرب ، أو في سبيل الامتناع على الصلح .
ذلك هو أن يصدر أوامره من حصاره في " المدائن " إلى أنصاره في " مسكن " بمباشرة الحرب ، تحت قيادة القائد الجديد " قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري " ، الرجل العظيم الذي نعرف من دراسة ميوله الشخصية ، أنه كان يؤثر الحرب حتى ولو صالح الامام ( 1 ) . وإذا كانت ثورة المشاكسين في المدائن ، قد حالت دون تكتيب هذا الجيش للقتال ، فما كانت لتحول دون ارسال الأوامر إلى المخلصين الأوفياء في جيش مسكن بالحرب ، ان سراً وان علناً .
ومن المحتمل أن كثيراً من المغلوبين على أمرهم من مجاهدة المدائن المخلصين ، كانوا يستطيعون التسلل إلى " مسكن " لإنجاد القوات المحاربة هناك ، فيما لو وجدوا من جانب الحسن استعداداً لهذه الفكرة أو تشجيعاً عليها .
ولعل من المحتمل أيضاً ان الامام نفسه كان يستطيع هو أيضاً وبعد تريث غير طويل ، ينتظر به خفوت الزوابع الدائرة حوله في المدائن ، أن يخفّ إلى مسكن حيث النصر الحاسم ، أو الشهادة بكل معانيها الكريمة في اللّه وفي التاريخ .
فلماذا ينزل إلى الصلح ، وله من هذا التدبير مندوحة عنه ؟ .
نقول :
ربما كان في مستطاع الحسن اصدار هذه الأوامر في لحظاته الأخيرة في المدائن ، وربما لم يكن .
هامش
( 1 ) يراجع عن هذا ابن الأثير ( ج 3 ص 162 ) .