كان في الكوفة من الجيش العامل في أواسط القرن الأول أربعون الفاً ، يغزو كلَّ عام منهم عشرة آلاف ( وهو ما تنص على ذكره المصادر الموثوقة ) .
وعلمنا ان أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان قد أعدّ للكرّة على جنود الشام أربعين الفاً أو خمسين الفاً - على اختلاف الروايتين - ثم توفي قبل الزحف بها . والمظنون أن الحصة المدورة من الجيش العامل ، كانت بعض هذه العدة التي كان أمير المؤمنين قد أعدّها لحرب معاوية .
ثم انقطع بنا العلم عن موقف هذا الجيش أو ذاك من الحسن بن علي عليهما السلام ، ابان دعوته إلى الجهاد . وعلمنا من أكثر من مصدر أن المقدمة التي بعث بها الحسن إلى لقاء معاوية في " مسكن " كانت تعدّ اثني عشر الفاً ، والمرجّح أنها فلول الجيش الذي مات عنه أمير المؤمنين ( ع ) ، فأجاب الحسن منهم من أجاب وتخلّف الباقي .
ثم علمنا من مصدر آخر أن الكوفة جاشت في صميم تثاقلها يوم الحسن فجنّدت أربعة آلاف ( 1 ) أخرى .
فهذه ستة عشر الفاً ، قام على اثباتها النص الذي لا يقبل النقاش .
وهناك أرقام أخرى لعدد الجيش ، مرّ عليها المؤرخون وتضمنّتها بعض التصريحات ذات الشأن . ولكنها خاضعة في ثبوتها للتمحيص والمناقشة .
وفيما يلي نصوص المصادر التي تشير إلى تلك الأرقام على اختلافها نعرضها أولاً بحرفها ، ثم نعود أخيراً إلى تدقيقها كما يجب .
هامش
( 1 ) الخرايج والجرايح للراوندي ( ص 228 ) .