قلت : وما تلك الرواية يا با سعيد ؟ قال : قول حذيفة ( قوم ينجون ويهلك
أتباعهم ) . قيل : وكيف ذلك يا حذيفة ؟ قال : ( قوم لهم سوابق أحدثوا أحداثا فتبعهم
على أحداثهم قوم ليست لهم سوابق . فنجا أولئك بسوابقهم وهلك الأتباع
بأحداثهم ) . ( 1 ) وقول رسول الله صلى الله عليه وآله لعمر - حين استأذنه في قتل حاطب بن أبي بلتعة ( 1 ) -
فقال : ( وما يدريك يا عمر ، لعل الله قد اطلع إلى عصبة أهل بدر فأشهد
ملائكته : إني
قد غفرت لهم فليعملوا ما شاءوا ) . وحديث جابر بن عبد الله الأنصاري : أن
رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر الموجبتين . قالوا : يا رسول الله ، ما تعني بالموجبتين ؟ قال : ( من لقي
الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ، ومن لقيه يشرك به دخل النار ) . فلست أرجو لأبي بكر
وعمر وعثمان وطلحة والزبير النجاة إلا بهذه الروايات والسلامة .
قلت : أتجعل حدث أبي بكر وعمر مثل حدث عثمان وطلحة والزبير ، إن كان الأمر
لعلي عليه السلام دونهم من الله ورسوله ؟
فقال : يا أحمق ، لا تقولن ( إن كان ) هو والله لعلي دونهم ، وكيف لا يكون له دونهم بعد
الخصال الأربع ؟ ولقد حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله الثقات ما لا أحصي . قلت : وما هذه الخصال الأربع ؟
قال : قول رسول الله صلى الله عليه وآله ونصبه إياه يوم غدير خم .
وقوله في غزوة تبوك : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة ) ، ولو كان غير
النبوة لاستثناه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد علمنا يقينا أن الخلافة غير النبوة .
وخطب رسول الله صلى الله عليه وآله آخر خطبة خطبها للناس ثم دخل بيته فلم يخرج حتى قبضه
الله إليه : ( أيها الناس ، إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله
وأهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
كهاتين - وجمع بين سبابتيه - لا كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - لأن إحديهما
هامش
( 1 ) . لا يخفى أن هذه الرواية من الموضوعات التي تمسك بها الحسن البصري لتوجيه نفاقه .
( 2 ) . حاطب بن أبي بلتعة الخالفي اللخمي المتوفى سنة 30 ، قد مر قصته في الحديث 15 من هذا الكتاب .