قال سليم : فقلت لعبد الرحمن بن غنم : مات معاذ بالطاعون ، فبم مات أبو عبيدة بن
الجراح ؟ قال : بالدبيلة . ( 1 )
* 2 *
بعض ما جرى عند موت أبي بكر
فلقيت محمد بن أبي بكر فقلت : هل شهد موت أبيك غير أخيك عبد الرحمن
وعائشة وعمر ؟ قال : لا . قلت : وهل سمعوا منه ما سمعت ؟ قال : سمعوا منه طرفا فبكوا
وقالوا : يهجر . فأما كل ما سمعت أنا فلا .
أبو بكر يشاهد رسول الله وعليا عليهما السلام عند الموت
قلت : والذي سمعوا منه ما هو ؟ قال : دعا بالويل والثبور ، فقال له عمر : يا خليفة
رسول الله ، ما لك تدعو بالويل والثبور ؟ قال : هذا رسول الله وعلي معه يبشرني بالنار ومعه
الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة وهو يقول : ( لعمري لقد وفيت بها فظاهرت على
ولي الله أنت وأصحابك ، فأبشر بالنار في أسفل السافلين ) .
فلما سمعها عمر خرج وهو يقول : إنه ليهجر . قال : لا والله ما أهجر ، أين تذهب ؟
قال عمر : أنت ثاني اثنين إذ هما في الغار . قال : الآن أيضا ؟ أو لم أحدثك : أن محمدا
- ولم يقل رسول الله - قال لي وأنا معه في الغار : ( إني أرى سفينة جعفر وأصحابه تعوم
في البحر ) . فقلت : أرنيها . فمسح وجهي فنظرت إليها فاستيقنت عند ذلك أنه
هامش
( 1 ) . الدبيلة مصغرة : الطاعون وخراج ودمل يظهر في الجوف ويقتل صاحبه غالبا .