إعلان الولاية في غدير خم
قال : أنشدكم الله في قول الله : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
الأمر منكم ) ( 1 ) ، وقوله : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 2 ) ، ثم قال : ( ولم يتخذ من دون الله ولا رسوله
ولا المؤمنين وليجة ) ( 3 ) ، فقال الناس : ( يا رسول الله ، أخاص لبعض المؤمنين أم عام
لجميعهم ) ؟ فأمر الله عز وجل رسوله أن يعلمهم فيمن نزلت الآيات وأن يفسر لهم من
الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وصيامهم وزكاتهم وحجهم .
فنصبني بغدير خم وقال : ( إن الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس
مكذبوني ، فأوعدني لأبلغنها أو يعذبني . قم يا علي ) . ثم نادى بالصلاة جامعة ، فصلى
بهم الظهر ، ثم قال : ( أيها الناس ، إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأولى بهم من
أنفسهم . ألا من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من
نصره واخذل من خذله ) .
فقام إليه سلمان الفارسي فقال : يا رسول الله ، ولاؤه كما ذا ؟ فقال : ( ولاؤه كولايتي ،
من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه ) ، وأنزل الله تبارك وتعالى : ( اليوم
أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) . ( 4 ) فقال سلمان
الفارسي : يا رسول الله ، أنزلت هذه الآيات في علي خاصة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : بل فيه
وفي أوصيائي إلى يوم القيامة ) .
هامش
( 1 ) . سورة النساء : الآية 59 .
( 2 ) . سورة المائدة : الآية 55 .
( 3 ) . سورة التوبة : الآية 16 . وفي المصحف : ولم يتخذوا .
( 4 ) . سورة المائدة : الآية 3 .