رسول الله صلى الله عليه وآله : ( اللهم بارك لنا في مدنا وصاعنا ) . لا يحولون بينه وبين ذلك ( 1 ) ، لكنهم
رضوا وقبلوا ما صنع .
غصب فدك
وقبضه وصاحبه فدك وهي في يد فاطمة عليها السلام مقبوضة قد أكلت غلتها على عهد
النبي صلى الله عليه وآله . فسألها البينة على ما في يدها ولم يصدقها ولا صدق أم أيمن . وهو يعلم يقينا
- كما نعلم - أنها في يدها . ولم يكن يحل له أن يسألها البينة على ما في يدها
ولا أن يتهمها . ثم استحسن الناس ذلك وحمدوه وقالوا : ( إنما حمله على ذلك الورع
والفضل )
ثم حسن قبح فعلهما أن عدلا عنها فقالا : ( نظن إن فاطمة لن تقول إلا حقا وإن عليا
لم يشهد إلا بحق ، ولو كانت مع أم أيمن امرأة أخرى أمضيناها لها ) . فحظيا بذلك عند
الجهال وما هما ومن أمر هما أن يكونا حاكمين فيعطيان أو يمنعان ؟ ولكن الأمة ابتلوا بهما فأدخلا
أنفسهما فيما لا حق لهما فيه ولا علم لهما به . وقد قالت فاطمة عليها السلام لهما - حين أراد انتزاعها
وهي في يدها - : ( أليست في يدي وفيها وكيلي وقد أكلت غلتها ورسول الله صلى الله عليه وآله حي ) ؟
قالا : بلى . قالت : ( فلم تسألني البينة على ما في يدي ) ؟ قالا : لأنها فيئ المسلمين ، فإن
قامت بينة وإلا لم نمضها
قالت لهما - والناس حولهما يسمعون - : ( أفتريدان أن تردا ما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله
وتحكما فينا خاصة بما لم تحكما في سائر المسلمين ؟ أيها الناس ، اسمعوا ما ركباها .
أرأيتما إن ادعيت ما في أيدي المسلمين من أموالهم ، أتسألونني البينة أم تسألونهم ) ؟
قالا : بل نسألك .
هامش
( 1 ) . أي لا يحول الناس بين عمر وفعله ذلك ، بل رضوا به وقبلوه .